منسق عام باقون|
ركان الضيقة
إلى جوزيف عون: كن ثوريًا… لا مساوِمًا
دولة العماد جوزيف عون،
كنا ننتظر منك أن تكون صوت لبنان الحرّ، وأن تقود نهضة حقيقية تعيد بناء الدولة على أسس العدالة والسيادة. لكننا اليوم، وبعد كل ما شهدناه من انهيار سياسي واقتصادي وأخلاقي اعلامي نقف أمامك بجرح الخذلان.
لقد تركتنا وحدنا في مواجهة طوفان الفساد والتبعية، فيما الجيش – الذي حلمنا به ملاذًا أخيرًا – بدا وكأنه مكبَّل بقيود التسويات ومصالح الساسة. ومع ذلك، فإن الأمل لم يمت. فلبنان، برغم جراحه العميقة، لا يزال ينتظر قائدًا يملك الجرأة ليقول: “كفى”.
لبنان بين العاصفتين
يدرك الجميع أن لبنان اليوم ليس كما كان قبل سنوات:
الأزمة الاقتصادية دمّرت الطبقة الوسطى وأفقرت الملايين.
الفساد استشرى في مفاصل الدولة حتى تحوّل إلى منظومة متكاملة تحمي نفسها بنفسها.
السيادة باتت سلعة تُباع وتُشترى على طاولات الإملاءات الخارجية.
والشعب، الذي اعتاد أن يصبر، وصل إلى حافة اليأس.
ومع ذلك، يبقى الجيش هو المؤسّسة الوحيدة التي ما زال اللبنانيون ينظرون إليها بأمل وثقة، ويرون فيها الحصن الأخير للدولة. وهنا يكمن دورك المحوري: إمّا أن تتحوّل إلى رأس حربة الإنقاذ، أو أن تترك اليأس يبتلع ما تبقى من الوطن.
الجيش في خانة المواجهة
اليوم، هناك من يحاول أن يزجّ الجيش في معركة ليست معركته، معركة نزع سلاح المقاومة وإدخاله في مواجهة مع شعبه وبيئته الحاضنة. وهذه ليست معركة الدولة ولا معركة الجيش، بل مشروع فتنة يُراد له أن يفجّر الداخل خدمةً لمصالح الخارج.
ونحن على يقين أنّ ما أقدم عليه قائد الجيش في هذا الملف إنما هو قرار نابع من رؤيتك أنت، ومن المدرسة التي نشأت عليها، مدرسة الحفاظ على وحدة المؤسسة وصون كرامة الوطن. ولهذا، فإن الرهان عليك لا يزال قائمًا، ولكن هذه المرة الرهان أكبر… وأخطر.
دروس من التاريخ
الأمم لا تبنى بالمساومات، بل بالثورات الحقيقية:
فعلها شارل ديغول حين رفض إذلال فرنسا وكتب فجرها الجديد.
وفعلها جمال عبد الناصر عندما تحدّى الاستعمار وأعاد للأمة روحها.
وفعلها فؤاد شهاب حين أسّس لدولة المؤسسات من تحت الركام.
وفعلها أيضًا إميل لحود حين وقف صلبًا في وجه الإملاءات الخارجية، ورفض يفاوض على ورقة قوة لبنان ، مثبتًا أن الكرامة والسيادة ليستا موضع نقاش.
المطلوب اليوم
يا عماد، التاريخ يضعك اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:
أن تكون قائدًا ثوريًا يحمل مشروع إنقاذ حقيقي يضع كرامة الوطن فوق كل اعتبار.
أو تمضي ما بقي من عمر عهدك في خدمة منظومة لا ترى في لبنان سوى مزرعة طوائف ومصالح وهنا يأتي دور التاريخ الذي لن يرحم .
نحن لا نطلب المستحيل. نطلب منك أن تختار القرار الجريء الذي اعتدنا عليه :
مواجهة منظومة الفساد بلا تردد.
حماية سيادة لبنان بعيدًا عن المساومات.
التمسّك بدور الجيش كضمانة وحدة الوطن لا كأداة لفرض أجندات خارجية.
حماية ظهر المقاومة لحين تجهيز الجيش بالعتاد اللازم ليتمكن من حماية نفسه وشعبه.
معركة الكرامة
لقد اعتدنا أن تحصي الدولة الهدر وآخر ما كنا نتوقعه في عهدك ان يضاف الى ذات السجل كرامة لبنان . اننا ننتظر منك أن تقلب المعادلة: أن تجعل من الكرامة رأس المال الحقيقي للدولة، وأن تُعيد إلى لبنان هيبته التي سلبتها الصفقات.
يا عماد، لا مكان للحياد في معركة الكرامة. إمّا أن تختار دور الثائر الذي يكتب التاريخ، وإمّا أن يكتفي التاريخ بكتابة اسمك على الهامش.







