ما يحدث اليوم لم يعد مجرد عمل إنساني
بل تحوّل عند البعض إلى سباق عدسات
ومنافسة على من يوثّق أكثر لا من يُغيث أكثر
نحن مع دعم أهلنا النازحين دون قيد أو شرط
لكن ما يُقلق هو هذا الاستعراض المؤلم
مساعدات تُقدَّم ثم تتوقف لالتقاط صورة
وكأن الكرامة تُؤجَّل حتى يكتمل المشهد الإعلامي
أي رسالة تُرسل حين يُختصر وجع الناس بصورة
وأي إنسانية تُحفظ حين يتحوّل المحتاج إلى محتوى
في المقابل هناك نماذج تُثبت أن العطاء الحقيقي لا يحتاج إلى كاميرا
مكتب المرجع الديني الأعلى علي السيستاني ممثّلًا بالحاج حامد الخفاف
ومجلس الجنوب
يقدّمون درسًا واضحًا
المساعدة تُقدَّم بصمت
بلا ضجيج
بلا استعراض
بلا انتهاك لخصوصية الناس
الفرق شاسع بين من يرى في المساعدة واجبًا أخلاقيًا
ومن يراها فرصة للظهور
النازح ليس مادة إعلامية
هو إنسان فقد بيته لا كرامته
الحاجة لا تُبرّر إذلال صاحبها أمام الكاميرات
رسالتي واضحة
من أراد أن يساعد فليساعد بصمت
ومن أراد أن يُصوّر فليبحث عن مسرح آخر غير وجع الناس
وأما أهلنا في مراكز الإيواء
من حقكم أن ترفضوا التصوير
من حقكم أن تحموا ما تبقّى من كرامتكم
لسنا مشاهد في تقرير
نحن أصحاب قضية
وأصحاب أرض
ولسنا مادة للاستهلاك الإعلامي






