متفرقات

رمضان شهر يربي فينا الضوء والعيد يزهر بعد الصبر

ليس رمضان مجرّد شهر في التقويم الهجري، بل مساحة زمنية مختلفة، تتبدّل فيها ملامح الأيام، ويهدأ فيها إيقاع الروح لتسمع نفسها أكثر. هو الشهر الذي تتقارب فيه القلوب قبل الموائد، وتُضاء فيه البيوت بنور الرحمة قبل الفوانيس.
في رمضان، لا نصوم عن الطعام فقط، بل نصوم عن القسوة، عن الكلمات الجارحة، عن الضجيج الذي يسكن أرواحنا طوال العام. نتعلّم أن الجوع إحساس، وأن العطاء قرار، وأن الدعاء ملجأ آمن حين تضيق بنا الطرقات.
هو شهر يعيد ترتيب أولوياتنا، فنكتشف أن البساطة تكفينا، وأن جلسة عائلية صادقة قد تساوي العالم بأسره.
مع أذان المغرب، لا يُكسر الصيام بالماء والتمر فقط، بل يُكسر التعب، وتُغسل الهموم، ويولد أمل صغير كل يوم. وفي لياليه، حين يهدأ كل شيء، نشعر أن السماء أقرب، وأن الدعوات تُقال بخفّة، كأنها تعرف طريقها.
ثم يأتي العيد…
لا يأتي فجأة، بل يولد من رحم الصبر. هو مكافأة الروح بعد شهر من المجاهدة. هو فرحة الأطفال بثيابهم الجديدة، وحنين الكبار إلى من غابوا عن المائدة. هو صباح تُصافح فيه القلوب بعضها قبل الأيادي، وتُفتح فيه أبواب البيوت كما تُفتح أبواب المسامحة.
العيد ليس زينة فقط، بل تصالح. ليس ضحكة عابرة، بل رسالة تقول إن بعد كل تعب فرح، وبعد كل انتظار لقاء.
رمضان يعلّمنا كيف نكون أفضل، والعيد يذكّرنا أن الخير الذي زرعناه في قلوبنا قادر أن يزهر.
فليكن هذا الشهر بداية جديدة، وليكن العيد وعدًا بأن نبقى كما أحببنا أنفسنا في رمضان… أنقياء، قريبين، وأكثر إنسانية.
رمضان كريم، وعيدكم فرح لا ينتهي