«بري يفاوض إسرائيل»… هكذا أراد إبراهيم الأمين أن يقول للشعب ما لم يجرؤ التاريخ على قوله
كتب علي شفيق مرتضى
ردّاً على المقال الوارد في جريدة الكذب والنفاق «جريدة الأخبار» بعنوان: “هل حصل توافق رئاسي على التفاوض السياسي مع العدوّ؟” تاريخ ٢٤ ك٢ ٢٠٢٦ على أثر لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري مع رئيس الجمهورية جوزف عون:
بهذا العنوان، أو بما يشبهه، خرج إبراهيم الأمين في جريدة «الأخبار» ليُلمّح – كعادته – إلى أن الرئيس نبيه بري يسعى إلى التفاوض مع العدو، ناسياً أو متناسياً أن نبيه بري هو نفسه من أسقط اتفاق 17 أيار، لا على طاولة مفاوضات، بل تحت “رناجر” أبطال 6 شباط، يوم كان بعض الكتّاب يراقبون من بعيد، ويحسبون اتجاه الريح قبل أن يختاروا موقعهم.
أي تفاوض هذا الذي يتحدّث عنه إبراهيم الأمين؟
وأي ذاكرة مثقوبة تسمح له بتجاهل أن بري كان العقبة الصلبة في وجه مشروع التطبيع، وأنه دفع ثمن ذلك حصاراً وتشويهاً ومحاولات كسر لم تنجح؟
لكن المشكلة ليست في العنوان وحده، بل في العقدة التي تحكم القلم.
إلى إبراهيم الأمين… عندما ينسى المستأجر من هو صاحب البيت
قبل أن يكتب إبراهيم الأمين عن بري،
وقبل أن يوزّع شهادات الوطنية والمقاومة من خلف مكتبٍ يعرف الجميع لمن هو،
من المفيد أن نذكّره من هو نبيه بري.
نبيه بري الذي وُلد في خلدة قبل أن تُولد صحيفتك،
ونبيه بري الذي عرفت خلدة اسمه باروداً لا مقالة،
وعرفت حضوره بطولة لا تهكّماً،
وعرفت مقاومته فعلاً لا تنظيراً.
نبيه بري،
اللحم المُرّ الذي لا يُؤكل،
والوطني الذي لم يحتج يوماً إلى افتتاحية ليُثبت انتماءه،
والأخ الأكبر الذي بقي عندما تبدّل الكُتّاب، وتغيّرت النبرات، وتهاوت الأقلام وهرب الجميع.
بري المقاومة… لا بري المقال
بري لم يكن يوماً فكرة عابرة في صحيفة،
بل ركناً في مشروع المقاومة،
واسمه لم يُكتب بالحبر، بل بالدم والتجربة والصبر.
أما أنت يا إبراهيم الأمين،
فمشكلتك أنك تكتب عن المقاومة وكأنك شاهد عليها،
فيما يعرف القريب والبعيد أنك كنت تبحث عن خبرٍ لتتسوّل به مقالك.
*عقدة بري… حين يتحوّل القرب منه إلى ذنب*
ليس خافياً على أحد أن إبراهيم الأمين يعاني عقدة نفسية مزمنة تجاه كل من هو قريب من الرئيس نبيه بري.
عقدة تظهر فجأة في المقالات،
وتتفجّر في العناوين، وتتحوّل إلى حملات ممنهجة عبر أزلامه في الجريدة وعلى سبيل المثال لا الحصر “نسناسة الصحافة” فاتن الحاج.
فاتن الحاج التي لم تجد في حياتها المهنية هدفاً سوى:
مهاجمة رئيس الجامعة اللبنانية،
استهداف رئيس مصلحة التعليم الخاص،
التحريض على الروابط التعليمية،
لا لشيء، إلا لأن هؤلاء محسوبون على بري.
وهنا يسقط القناع:
لسنا أمام صحافة رقابية، بل أمام تصفية حسابات سياسية مريضة.
تذكير لا بدّ منه.
قالها أحد القياديين في المقاومة يوماً، ولم تكن زلّة لسان، بل تشخيصاً دقيقاً بعد أن هاجم الامين اولياء نعمته:
«إبراهيم الأمين يا جالب العار لنفسك،
يا لناعق مع كل يوم،
يا لقابع في أسفل لائحة السفلة،
من أنت؟
تعلم جيداً أنك لست سوى مستأجر سفيه أو متسوّل كريه.
إياك أن توهم البسطاء مجدداً أنك تعرف المقاومة أو تعرف أي درب أو ثغر لها.
تذكّر أنك كنت تتسوّل خبراً لتكتب مقالتنا باسمك.»
«هذه الجريدة من ورد صباحنا ومن بارود سلاحنا، إياك أن تنكر.
كنت ورقاً فقصقصناك حتى سوّيناك صحافياً.
كرسيك الذي تجلس عليه لنا، مكتبك لنا،
أما قلمك… فتعرف وحدك من أين استعرتَه.
من ملحنا وقمحنا أطعمناك، ومن جرحنا سقيناك.»
الحقيقة التي تزعج الامين
نعم، هذه هي الحقيقة التي تحاول الهروب منها كلما كتبت.
أنت كاتب مأجور،
تقبض على “القطعة”،
وتبيع موقفك حسب الطلب،
وتهاجم من صنعوا لك الاسم حين لم تعد تخدمهم النبرة.
أما نبيه بري،
فباقٍ…
لا لأن صحيفة تدافع عنه،
بل لأن التاريخ لا يُحرَّر في غرف التحرير، بل في الميدان.
*خاتمة*
يبدو أن ابراهيم الأمين إستلّهم فكرة المقال وهو على مرحاض يشبهه بالفحوى من قذارة ونتانة.
لذا اكتب ما تشاء،
واسخر كما تشاء،
وأعد تدوير العناوين كما يحلو لك،
لكن تذكّر دائماً:
بري أسقط 17 أيار،
وبري صمد في 6 شباط،
وبري لم يفاوض حين كان التفاوض أسهل،
فهل تظنّه يفعلها اليوم؟
المقاومة لا تعرفك، لكنها تعرف بري.
والفرق بينكما أن أحدكما صاحب بيت،
والآخر… مُستأجر صاخب ينسى دائماً موعد انتهاء العقد.






