متفرقات

تعرف على تحالف بن سلمان- أردوغان الجديد وهل سينجح في كبح طموح نتنياهو في المنطقة ؟

تعرف على تحالف بن سلمان- أردوغان الجديد وهل سينجح في كبح طموح نتنياهو في المنطقة ؟

ستيفن صهيوني، صحفي محلل سياسي

يبدو أن البنية الأمنية الإقليمية في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط تدخل مرحلة جديدة من إعادة الاصطفاف، حيث تتشكل مبادرات دفاعية متداخلة وسط احتدام المنافسة الجيوسياسية. ووفقًا لتقارير “بلومبرغ”، فإن تركيا منخرطة في مفاوضات متقدمة للانضمام إلى إطار دفاعي استراتيجي مع السعودية وباكستان، ما قد يؤدي إلى نشوء تكتل أمني ثلاثي جديد له تداعيات بعيدة المدى.

وصلت المناقشات بين أنقرة والرياض وإسلام آباد إلى “مرحلة متقدمة”، مع احتمال قوي للتوصل إلى اتفاق رسمي. وإذا تم إبرام الاتفاق، فسوف يجمع بين ثلاث دول تمتلك أصولًا استراتيجية متميزة ومتكاملة.

– السعودية ستكون الركيزة الاقتصادية والسياسية للتحالف، باعتبارها العضو العربي الوحيد في مجموعة العشرين والفاعل المركزي في العالم الإسلامي.

– باكستان ستضيف مكانتها كالدولة المسلمة الوحيدة المسلحة نوويًا، إلى جانب قاعدتها الصناعية الدفاعية المتنامية.

– تركيا ستساهم بخبرتها العملياتية كأكبر قوة عسكرية ثانية في الناتو، ودولة منخرطة بعمق في مسارح إقليمية متعددة.

في سبتمبر 2025، وقّعت السعودية وباكستان اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المتبادل (SMDA)، التي تلزم الطرفين باعتبار أي هجوم على أحدهما هجومًا على الآخر—وهو ترتيب مشابه من حيث المبدأ للمادة الخامسة في ميثاق الناتو، وإن كان يفتقر إلى عمق مؤسسات الناتو. انضمام تركيا المحتمل سيعزز بشكل كبير من مكانة الاتفاق.

تقترب باكستان من إتمام صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار مع القوات المسلحة السودانية، المدعومة من السعودية وتركيا في مواجهتها مع قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات. تشمل الصفقة طائرات هجومية خفيفة من طراز “كاراكوروم-8″، وأكثر من 200 طائرة مسيّرة استطلاعية وهجومية، وأنظمة دفاع جوي متقدمة. وأشار قائد باكستاني متقاعد إلى أن الصفقة “مكتملة فعليًا”، مضيفًا أن مقاتلات JF-17—المُنتجة بشكل مشترك بين باكستان والصين—قد تُدرج أيضًا.

برزت تركيا وباكستان بشكل متزايد كمصدّرين رئيسيين للأسلحة. فقد لعبت الطائرات المسيّرة التركية دورًا حاسمًا في حرب أوكرانيا ضد روسيا وفي نزاعات إقليمية متعددة، بينما وسّعت باكستان صادراتها من الطائرات والصواريخ والطائرات المسيّرة في إفريقيا والشرق الأوسط.

تحليل سبْتين أحمد دار

أجريت مقابلة مع المحلل السياسي الباكستاني سبْتين أحمد دار، الأكاديمي والمتخصص في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي العالمي والاستراتيجية، حيث قدّم رؤيته الشخصية:

> “في سبتمبر 2025، وقّعت باكستان والسعودية اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المتبادل، التي تنص على اعتبار أي هجوم على أحدهما هجومًا على الآخر، على غرار مبدأ الأمن الجماعي في الناتو. ومن المرجح أن تنضم تركيا قريبًا، بما تضيفه من خبرة في الناتو.

> راقبوا أرض الصومال. إسرائيل تعترف بها، لكن باكستان والسعودية رفضتا ذلك، لأن إسرائيل تسعى لإقامة قواعد عسكرية مستقبلية هناك عبر نظام تابع لها.

> تحالف إسرائيل–اليونان يركز أساسًا على الأمن، ومسارات الطاقة (غاز شرق المتوسط)، وموازنة النفوذ التركي في المنطقة. وقد استقطب دعمًا من الاتحاد الأوروبي والناتو ويعكس ديناميكيات الكتلة الغربية.

> لكن التعاون الأمني الإسلامي الجديد ليس مجرد “رد فعل” على التحالف الإسرائيلي–اليوناني؛ بل هو مدفوع بعدم اليقين الأمني الأوسع، وتراجع النفوذ الأمريكي، والمنافسات الإقليمية (خصوصًا دور إيران والتوترات مع إسرائيل).

> باكستان هي اللاعب الرئيسي وراء كل ما يتعلق بالديناميكيات الأمنية الجديدة، إذ تسعى للتوسع نحو ليبيا. انظروا لما حدث مع قيادتها العسكرية المدعومة من الغرب في تركيا.

> كما أن توجه السعودية نحو شركاء آسيويين (باكستان، وربما تركيا) يعكس مخاوف من الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة، ورغبة في تقاسم الأعباء الدفاعية مع شركاء إقليميين متشابهين.”

العلاقات التركية–السعودية

رغم الروابط التاريخية العميقة، لم تكن العلاقات بين تركيا والسعودية دائمًا متناغمة. فقد اعتبرت الرياض دعم أنقرة لحركات “الربيع العربي” تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي، واصطدم البلدان في ليبيا ومصر وفي الاصطفافات الأيديولوجية الأوسع.

لكن منذ عام 2021، تحسنت العلاقات بشكل ملحوظ. فقد تزامنت عملية التطبيع مع تقارب المصالح في مسارح رئيسية مثل سوريا والسودان. كما أن الحرب الإسرائيلية على غزة وتداعياتها الإقليمية زادت من تقليص الفجوات بين عدة دول إسلامية، مما عزز الشعور بأن الترتيبات الأمنية القائمة لم تعد كافية.

في الوقت نفسه، شهدت العلاقات السعودية–الإماراتية توترًا واضحًا، خصوصًا في اليمن، حيث دعمت الرياض قوات معارضة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات. هذه الخلافات دفعت الرياض إلى البحث عن شراكات أمنية أوسع وأكثر تنوعًا.

دعم قطري

أعرب رئيس الوزراء القطري الأسبق الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني عن دعمه لظهور ترتيبات دفاعية إقليمية أوسع. واعتبر أن اتفاقية الدفاع السعودية–الباكستانية خطوة مهمة نحو حماية الأمن الإقليمي، مؤكدًا أن انضمام تركيا سيمنح الاتفاق عمقًا استراتيجيًا أكبر.

وشدد بن جاسم على أن أي تحالف من هذا النوع يجب ألا يُصوَّر كأنه موجّه ضد إيران، باعتبارها دولة مسلمة كبرى، وأن الأمن الإقليمي يجب ألا يُبنى على منطق طائفي أو تصادمي. ودعا دول الخليج للانضمام دون تأخير، معتبرًا أن الدول الصغيرة ستستفيد أكثر من آليات الأمن الجماعي.

محور إسرائيل–اليونان–قبرص

في المقابل، عمّقت إسرائيل تعاونها العسكري مع اليونان وقبرص. فقد وقّعت الدول الثلاث خطة عمل عسكرية مشتركة في نيقوسيا عام 2026، تشمل تدريبات مشتركة، مجموعات عمل متخصصة، وحوارًا استراتيجيًا منظمًا.

تشير التقارير إلى مناقشات حول تشكيل قوة تدخل سريع قوامها نحو 2,500 جندي—حوالي 1,000 من إسرائيل، و1,000 من اليونان، و500 من قبرص—مخصصة للانتشار السريع في الأزمات، وليست للتمركز الدائم. ستدعمها مكونات جوية وبحرية، مع مناطق انتشار محتملة تشمل رودس وكارباثوس وقبرص وقواعد إسرائيلية.

يُنظر إلى هذا التعاون على أنه جزء من استراتيجية أوسع لردع النشاط التركي في شرق المتوسط، خصوصًا فيما يتعلق بالحدود البحرية واستكشاف الطاقة وأمن البنية التحتية. كما يتماشى الإطار مع مصالح الاتحاد الأوروبي والناتو ومشاريع الطاقة الغربية، بما في ذلك غاز شرق المتوسط ومبادرات الربط الإقليمي.

رؤية أيْدين سيزر

أجريت مقابلة مع الدبلوماسي التركي السابق أيْدين سيزر، الذي يرى أن التقارير حول تحالف دفاعي شبيه بالناتو يجب التعامل معها بحذر. ويعتقد أن انخراط أنقرة قد يشبه مبادرات سابقة مثل انفتاحها على منظمة شنغهاي للتعاون أو “بريكس”—مفيدة لإظهار الاستقلالية الاستراتيجية، لكنها مقيدة بالتزامات الناتو.

ويشير سيزر إلى أن السعودية وباكستان يمكنهما الدخول في تعاون دفاعي فعّال مع تركيا، لكن من غير المرجح أن يتطور الاتفاق إلى نظام أمني جماعي مؤسسي كامل. كما يرى أنه من غير الواقعي تصوير الترتيب ككتلة مضادة لإسرائيل، خاصة مع التوقعات بانضمام السعودية إلى “اتفاقيات أبراهام” مستقبلًا.

ويعتبر أن النتيجة الأكثر ترجيحًا هي تعزيز التعاون الصناعي الدفاعي، وتطوير الأسلحة، وإجراء تدريبات عسكرية مشتركة، بدلًا من إنشاء منظمة دفاعية ملزمة.

المشهد العام

من منظور إسلام آباد، وضعت باكستان نفسها بهدوء كلاعب محوري في الديناميكيات الأمنية الناشئة، مستفيدة من قدراتها العسكرية وصادراتها الدفاعية لتوسيع نفوذها من الخليج إلى شمال إفريقيا. أما توجه السعودية نحو شركاء آسيويين فيعكس مخاوف من الاعتماد المفرط

ستيفن صهيوني، صحفي سوري أمريكي مختص بالشأن الأمريكي والشرق الأوسط