متفرقات

لبنان الذي أوقفت مقاومته العالم على أجر ونص… يرفض أن يقف رئيسه وترامب جالس/ركان الضيقة

منسق عام باقون|
الاستاذ ركان الضيقة

لبنان الذي أوقفت مقاومته العالم على أجر ونص… يرفض أن يقف رئيسه وترامب جالس

هناك حقيقة لا يتجرأ الكثيرون على قولها علنًا، لكنها مكتوبة حرفيًا في مراكز التفكير الأميركية وأروقة الـCIA ووزارة الدفاع: لبنان ليس دولة صغيرة في الحسابات الأميركية… بل عقدة استخباراتية مستعصية.

والسبب ليس الجغرافيا ولا الاقتصاد ولا عدد السكان، بل الشيعة في لبنان، والبنية الاجتماعية التي صنعت المقاومة، والصلابة النفسية–الوطنية التي لم تنكسر أمام حرب أو حصار أو عقوبة.

ولو أردنا أن نكتب بلسان العائلة الأميركية نفسها، لكانت روايتها على الشكل الآتي:

مشكلتنا في لبنان ليست مع الدولة… بل مع الناس

هذا ما تقوله الوثائق السرّية: الولايات المتحدة فشلت في “إعادة هندسة” الوعي داخل البيئة الشيعية. أقامت برامج، موّلت جمعيات، دفعت مليارات، دعمت شخصيات، صنعت إعلامًا… لكن النتيجة كانت واحدة:

مجتمع صلب، يتعلم من المعركة، ويقوى من الخسارة، ويستثمر الألم قوةً لا ضعفًا.

هذا ليس تحليلًا من الخارج… هذه خلاصة مراكز القرار في واشنطن التي تعتبر أنّ “الشيعة في لبنان هم الجماعة الأكثر مناعةً في الشرق الأوسط أمام آلة الضخ الأميركية بكل مسمياتها”.

المقاومة… المشكلة الأكبر في حساباتنا

بهذه البساطة تقولها المؤسسات الأميركية: حزب الله ليس تنظيمًا… بل منظومة مجتمع.

مدرسة – ثقافة – بيئة – علاقة بين الأرض والناس – إيمان بالفكرة – موروث قتالي – عقيدة قتالية – موروث ديني – عقل أمني – وشرعية اجتماعية تزداد لا تنقص.

والأخطر بالنسبة لواشنطن:

المقاومة في لبنان هي القوة الوحيدة في الشرق الأوسط التي اصطدم بها مشروع إسرائيل.
لا مشروعًا واحدًا بل الكثير من المشاريع.

ولهذا السبب، تعتبرها الولايات المتحدة “الخطر الداهم” على:

تفوّق إسرائيل
مستقبل غاز المتوسط
مشاريع التطبيع
ممرّات الملاحة
توازن القوى الإقليمي

ومن هنا نفهم لماذا كتب أحد الباحثين في RAND عام 2023: أي هزيمة عسكرية لحزب الله مستحيلة… المطلوب تآكل اجتماعي لا صدام مباشر.

كيف نعمل لتحقيق أهداف إسرائيل؟ — لسان العائلة الأميركية

لو تحدّثت العائلة الأميركية بصراحة، لقالت:

هدفنا واضح:
نريد لبنان ضعيفًا بما يكفي ليقبل شروط إسرائيل.

هذه الجملة ليست تحليلًا… هي نص ورد في دراسة لـ Stratfor عام 2019 حول البنية الداخلية اللبنانية.

وهذا ما يعنيه عمليًا:

1. الحرب التضليلية المرّكزة على الوعي الشيعي
بثّ الشكوك — ضرب الرموز — بناء سرديات بديلة — شيطنة المقاومة — تضخيم تناقضات الداخل — بثّ التهويل.

2. ضرب الاقتصاد لإضعاف الغطاء الشعبي
عقوبات – حصار – تعطيل الكهرباء – خلق طبقة جديدة من اليأس والانهزام الاجتماعي.

3. صناعة شخصيات من مختلف الانتماءات المحلية تنطق بلسان واشنطن وتل أبيب.
حكومات – سياسيون – إعلام – منظمات – خبراء — مهمتهم نقل الرسائل التي لا تريد الإدارة الأميركية قولها مباشرة.

4. استخدام الجيش اللبناني كضابط إيقاع ومحاصرته لمواجهة الشعب والمقاومة، وإعطاء انطباع أنّ الدولة “قادرة” ولو شكليًا.

5. إعادة إنتاج طبقة سنّية خاضعة
تخشى واشنطن غياب مشروع سنّي قوي…
وتريد بديلاً “يتعايش” مع شروطها، لا بديلاً يصنع توازنًا وطنيًا.

«لماذا يخافون من رئيس اسمه جوزيف عون؟»

واشنطن لا تخاف من شخص…
تخاف من اللحظة التي يصبح فيها رئيس الجمهورية جزءًا من معادلة المقاومة وليس حاجزًا أمامها.

واشنطن تعرف جيدًا أن:

لبنان الذي أوقفت مقاومته العالم على أجر ونص… لا يستطيع أن يقبل رئيسًا يقف أمام جالس، مهما كان اسمه ومهما كانت عقليته وسلطته.

الصورة بالنسبة للأميركي ليست بروتوكولًا…
الصورة رسالة سيادية.

ولذلك، يخشى الأميركيون أن يتحوّل جوزيف عون — بصفته رئيسًا — إلى:

ضمانة استقرار
شريك للمقاومة
مانع للهيمنة
وكاسر لخطاب التهديد الأميركي

لأن الأميركيين يعرفون: لحظة يجلس فيها رئيس لبنان بثقة… يجلس الأميركي رغماً عنه.

«ماذا تريد أميركا حقًا من لبنان؟»

تريد شيئًا واحدًا:
أن لا يكون لبنان لاعبًا… بل ملعبًا.

لكن المعادلة الجديدة التي تخافها أجهزة الاستخبارات الأميركية واضحة:

لبنان لم يعد ملعبًا.
المقاومة لم تعد “مشكلة أمنية”… بل رقمًا في المعادلة الدولية.
والشيعة في لبنان لم يعودوا جزءًا من طائفة… بل كتلة وعي عصيّة على التفكيك.

ورئيس الجمهورية يناور سياسيًا ويدور الزوايا، ولكنه من المستحيل أن يكون مرتبطًا بالسفارات.

الخلاصة التي يخشاها الأميركي:

أن يجلس رئيس لبنان على كرسي…
لأنه يعلم أن جوزيف عون ليس أحمد الشرع ولا سواه، ولن يقبل أن يُعامل بأقل من رئيس جمهورية لبنان.

هذا هو الكابوس الحقيقي في غرف الـCIA.

وهو ما يجعل عنوان المقال حقيقة لا مبالغة:

«من أوقف العالم على أجر ونص… لن يقف أمام جالس مهما كان اسمه»