متفرقات

عمرو الذهبي: سياسة السد المحروق

بقلم/عمرو الذهبي … سياسة السد المحروق

في عالم السياسة الدولية تبرز أحيانا استراتيجيات قاسية تعتمد على مبدأ لا أترك شيئا خلفي للخصم هذه هي خلاصة ما يعرف بـسياسة السد المحروق وهي سياسة تقوم على تدمير الموارد والبنى التحتية قبل الانسحاب لضمان ألا يستفيد منها الطرف الاخر .

جذور المصطلح عسكري في الأصل استخدمته جيوش عبر التاريخ لحرق المحاصيل وتسميم الابار وقطع طرق الإمداد حتى لا يجد العدو ما يقتات عليه لكن اليوم انتقلت الفكرة من ساحة المعركة إلى ساحة الاقتصاد والإعلام والدبلوماسية .

وتجلياتها المعاصرة اقتصاديا تفكيك المؤسسات سحب الاستثمارات فجأة أو إغراق السوق قبل الخروج لخلق أزمة لمن يأتي بعدك .
وإعلاميا ترك إرث من الشائعات والانقسام بحيث يصعب على أي إدارة جديدة توحيد الخطاب العام .
وسياسيا تمرير قرارات مصيرية في اللحظات الأخيرة لتقييد حرية من سيخلفك .

والهدف والمخاطر واضح إضعاف الخصم وإجباره على البدء من الصفر لكن الخطر أن السد المحروق لا يفرق بين الصديق والعدو فالشعب والوطن هما أول من يدفع الثمن .

فالسياسات التي تحرق ما وراءها قد تحقق نصرا نيا لكنها تخسر المستقبل على صانع القرار أن يدرك أن بناء الأوطان لا يكون بتفجير الجسور بل بمدها فمن يحرق السد اليوم سيغرق فيه غدا .

والتوقع أن الأيام القادمة ستكشف أن سياسة السد المحروق لم تعد سلاحا فعالا في عالم مترابط الشعوب أصبحت أوعى والإعلام أسرع والتاريخ لا ينسى والرابح الحقيقي سيكون من يختار البناء لا الهدم .

error: Content is protected !!