متفرقات

حرب: قالها الرئيس نبيه بري حول اتفاق الاطار (العوض بسلامتك)

(العوض بسلامتك)
قالها الرئيس نبيه بري حول اتفاق الاطار.

كتب المهندس بسام حرب

يعد الموقف الذي أعلنه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري من اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة موقفاً مفصليا في السياق السياسي اللبناني الراهن حيث جاءت تسميته للاتفاق باتفاق الفتنة محملة بدلالات عميقة تتجاوز حدود الرفض السياسي التقليدي إلى التحذير من تداعيات داخلية قد تمزق النسيج الوطني اللبناني وقد استند الرئيس بري في موقفه إلى جملة اعتبارات سياسية وأمنية وطنية ترى في الاتفاق المطروح صيغة غير متوازنة تكرس اختلالاً في ميزان الالتزامات بين الطرفين إذ حملت بنوده التزامات أحادية الجانب تطالب حزب الله بوقف شامل لإطلاق النار والانسحاب من جنوب نهر الليطاني من دون أن يقابل ذلك نص واضح وصريح يلزم إسرائيل بالانسحاب المتزامن من الأراضي اللبنانية المحتلة وهو ما اعتبره إخلالاً بمبدأ المعاملة بالمثل وتكريساً لمنطق الإملاءات وليس الاتفاقات السيادية ولذلك رأى أن الاتفاق بصيغته الحالية هو اتفاق هجين تتخلله بنود مفخخة من شأنها أن تفتح الباب أمام مزيد من التوتر الداخلي وأن تتحول إلى أداة لتأجيج الانقسام بين اللبنانيين في لحظة تاريخية تحتاج إلى أعلى درجات التماسك والتوحد في مواجهة التحديات الخارجية أما البعد الثاني في موقف الرئيس نبيه بري فيتعلق بالإطار العام للتفاوض حيث ربط مصير لبنان ومسار انسحاب الاحتلال الإسرائيلي بضرورة الإبقاء على المسار التفاوضي الأمريكي الإيراني باعتباره المسار الوحيد الواقعي والقادر على إنتاج معادلة سياسية تضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية واعتبر أن أي محاولة لفصل الملف اللبناني عن هذا المسار إنما هي محاولة لإطالة أمد الاحتلال وترسيخه تحت غطاء اتفاقات جزئية لا تلبي الحد الأدنى من السيادة الوطنية وهذا الربط بين المسارات يعكس رؤية استراتيجية ترى أن لبنان لا يمكن أن ينجز تسوية مع إسرائيل بمعزل عن المعادلات الإقليمية الكبرى التي تشكل الإطار الحاكم لكل التسويات في المنطقة ومن هنا جاءت تسمية الاتفاق بالفتنة لأنها تمثل محاولة لخلق شرخ داخلي بين مكونات لبنان السياسية والشعبية بين من يرى في الاتفاق فرصة لوقف النار ومن يراه تنازلاً عن الحقوق الوطنية وقد حذر بري صراحة من أن هذا الاتفاق مصمم لزرع الفتنة بين اللبنانيين مؤكداً أنه لن يسمح بتمريره أو تنفيذه بصيغته الراهنة وذهب أبعد من ذلك حين شبهه باتفاق ١٧ أيار واصفاً إياه بأنه أسوأ منه بعشر مرات في إشارة إلى التداعيات الكارثية التي خلفها ذلك الاتفاق على المستوى الوطني والقومي وبهذا يكون الرئيس بري قد كرّس نفسه في موقع المدافع عن وحدة الموقف اللبناني الرافض لأي تسوية لا تقوم على انسحاب كامل ومتبادل وعلى وقف شامل وغير مشروط للاعتداءات براً وبحراً وجواً مع وقف عمليات الهدم والتدمير في الجنوب اللبناني وهو ما يشكل بحسب تقديره الحد الأدنى الذي يمكن البناء عليه لأي تسوية مقبلة دون ذلك يبقى الاتفاق في نظر بري مدخلاً للفتنة وليس مخرجاً للأزمة.

error: Content is protected !!