متفرقات

الفوعاني: لا لإرهاق اللبنانيين بالرسوم والضرائب… والمقاومة تبقى ركيزة قوة لبنان

أقامت حركة أمل مراسم العاشر من المحرم في مدينة الهرمل بمشاركة حشود شعبية غفيرة،ضاقت بها الطرقات المؤدية الى باحة حسينية الامام السجاد وبحضور فعاليات بلدية واجتماعية وسياسية وتربوبة…
وألقى رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل الدكتور مصطفى الفوعاني كلمة الحركة، رأى فيها أن كربلاء ليست ذكرى تُستعاد بالبكاء وحده، بل هي وعيٌ يتجدد في كل زمن، وصرخة حقّ لا تخبو، ومدرسة مفتوحة على التاريخ والإنسان، تؤكد أن بين الذلّ والكرامة لا خيار ثالث، وأن الدم قد يُهزم الجسد لكنه لا يُهزم الفكرة، وأن الحق مهما حوصر يبقى أعلى من كل سيف.
وقال إن كربلاء ليست حدثًا عابرًا في التاريخ، بل لحظة تأسيس لمعنى الإنسان في مواجهة الظلم، حيث وقف الإمام الحسين (ع) في وجه أعتى آلة ظلم في زمانه حاملاً مشروعًا للإنسان، يقوم على أن الحرية ليست ترفًا بل جوهر الوجود، وأن السكوت عن الباطل خيانة للمعنى قبل أن يكون خيانة للموقف، وأن الأمم لا تموت إلا إذا قبلت أن تعيش بلا كرامة.
وشدّد على أن عاشوراء ليست صراعًا بين جيشين، بل صراع بين إرادتين: إرادة تسعى إلى إخضاع الإنسان، وإرادة ترفض إلا أن تبقى واقفة ولو على رماد الجراح، لافتًا إلى أن كل من يقف اليوم في وجه الظلم هو امتداد لذلك النداء الخالد: «هيهات منّا الذلّة».
وأشار إلى أن الإمام موسى الصدر قرأ كربلاء بعيون الحاضر، فحوّلها من طقس وجداني إلى مشروع نهضوي، ومن ذاكرة إلى مسؤولية، ومن حزن إلى فعل تغييري، مؤكدًا أنها دعوة لبناء الإنسان الواعي، وترسيخ العدالة الاجتماعية، وصون الكرامة الوطنية، وجعل الوطن مساحةً للعيش المشترك لا ساحةً للصراع والانقسام.
وأضاف أن حركة أمل انطلقت من هذا الفهم العميق، فكانت امتدادًا لمدرسة كربلاء في بعدها الإنساني والوطني، حيث لا يكون الانتماء شعارًا بل التزامًا، ولا تكون الأرض مجرد جغرافيا، بل هويةً وكرامةً وتاريخًا.
وفي هذا الإطار، أكد أن الدور الوطني يبقى السبيل الوحيد لمعالجة الأزمات، وتعزيز التعايش والوحدة الوطنية، وبناء دولة عادلة وقادرة، منفتحة على محيطها العربي، بما يحصّن لبنان في مواجهة محاولات العدو الإسرائيلي عزله أو التفرد به أو فرض وقائع جديدة على حساب سيادته واستقراره.
وأضاف الفوعاني أن حركة أمل، التي انطلقت من رحم التضحيات في مواجهة الاحتلال، منذ الطيبة ورب ثلاثين وبنت جبيل، وصولًا إلى مسيرتها الوطنية والمقاومة، ستبقى منحازة إلى حماية الأرض والإنسان وصون الكرامة الوطنية. وفي هذا السياق، يحرص الثنائي الوطني على تثبيت وحدة الموقف الوطني، وصون الاستقرار الداخلي، ودعم مؤسسات الدولة العادلة والقادرة، والتأكيد أن أي معالجة للأزمات لا يمكن أن تقوم إلا على الحوار والتفاهم، بعيدًا عن الانقسام والتصعيد، بما يحفظ لبنان ودوره وهويته وصيغة العيش المشترك.
وشدد الفوعاني على أن الدولة العادلة لا تُقاس بقدرتها على فرض الرسوم والضرائب، بل بقدرتها على حماية مواطنيها وتأمين حقوقهم وخدماتهم الأساسية. ومن هذا المنطلق، فإن حركة أمل ترفض رفضًا قاطعًا إصدار الحكومة مرسوم تعديل الرسوم على المواد المنتجة للنفايات، وتعتبره قرارًا مجحفًا يحمّل اللبنانيين أعباءً إضافية في وقت يواجهون فيه ظروفًا اقتصادية واجتماعية ومعيشية غير مسبوقة، ويتحملون تداعيات العدوان الإسرائيلي والخسائر والنزوح. وأكد أن المطلوب من الحكومة ليس اللجوء إلى جيوب المواطنين كلما اشتدت الأزمة، بل معالجة مكامن الهدر والفساد، واستعادة الأموال العامة، والضرب بيد من قانون على من نهب المودعين وشقاء أعمارهم …وإصلاح الإدارة، لأن الحكومة التي تعجز عن القيام بواجباتها لا يجوز أن تكتفي بدور الجابي، فيما الناس لم يعد لديهم ما يحتملونه من أعباء إضافية.
وأكد أيضًا أن على المسؤولين في الدولة الإفادة من عناصر القوة الوطنية المتاحة، وفي مقدّمها المقاومة التي شكّلت عبر التجربة عنصر توازن وحماية للبنان. وقال: لقد كنا دائمًا نؤكد أن التفاوض المباشر في ظل اختلال موازين القوى يشكل خطيئة سياسية تُضعف الموقف الوطني، وأن أي مسار سياسي أو تفاوضي يجب أن يُبنى على الاستفادة من عناصر القوة الوطنية لا التفريط بها، لأن المقاومة كانت وستبقى عنصر قوة أساسيًا للبنان في مواجهة التحديات والتهديدات.
ولفت الفوعاني إلى أن المجاهدين الذين حملوا هذا النهج لم يكونوا مجرد مقاتلين، بل شهود عصر على أن كربلاء لم تنتهِ، وأن المعركة بين الحق والباطل تتكرر بأشكال مختلفة، وأن من يختار الصمود يكتب فصولًا جديدة من العزة التي بدأت في الطف ولم تنتهِ بعد.
وأكد أن دولة الرئيس نبيه بري يجسّد هذا النهج الوطني من خلال الثوابت التي يؤكد عليها دائمًا، وفي مقدّمها أولوية انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية،مع رفض لما يعرف “بالمناطق التجريبية”… ونشر الجيش في الجنوب، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم ومدنهم، وإطلاق الأسرى، وإعادة إعمار ما دمّرته الاعتداءات، باعتبار أن الكرامة الوطنية لا تتجزأ وأن حماية الإنسان هي جوهر أي سياسة مسؤولة. والعدو الإسرائيلي لم يلتزم بوقف اعماله العدائية ومازال يرتكب الجرائم ويقصف البلدات الآمنة والمقاومة التزمت والعالم يصم أذنيه عن هذا العدوان وبعض الداخل أصيب بعمى الوطنية فأذا به يدين المقاومة اذا ما دافعت عن كرامة الوطن ويصمت صمت القبور ولا ينطق ببنت شفة ولو بأدانة….
وشدّد الفوعاني على أن هذا الموقف ليس تفصيلًا سياسيًا، بل تعبير عن رؤية تعتبر أن لبنان لا يُحفظ إلا بوحدته، وأن قوته في تماسكه الداخلي، وأن أي تسوية لا تنطلق من هذه الحقيقة مصيرها التعثر أو التأجيل أو الانفجار من جديد.
وأشار الفوعاني إلى أن ما يعيشه لبنان اليوم من أزمات متراكمة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية يفرض العودة إلى جوهر المعنى العاشورائي: أن الخلاص لا يأتي من الانقسام، بل من وحدة الموقف، وأن الدولة لا تُبنى بالتصادم، بل بالتفاهم، وأن السيادة لا تكتمل إلا حين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة في أرضه. وان الإصلاح الاجتماعي لا يكون بفرض ضرائب على “شعب يئن وحكومة لا تسمع”
وشدّد الفوعاني على أن الجنوب، بما يمثله من تضحيات وصمود، ليس منطقة على الهامش، بل قلب المعادلة الوطنية، وأن كل دمعة أم، وكل بيت مهدّم، وكل جريح، شاهد حيّ على أن هذه الأرض لم تُترك يومًا ولن تُترك، وأن إرادة البقاء فيها أقوى من كل محاولات الإلغاء أو الضغط أو التطويع.
وختم بالتأكيد على أن الحوار الوطني يبقى السبيل الوحيد لمعالجة الأزمات وصون الاستقرار وبناء دولة عادلة، وأنه واجب وطني وأخلاقي يعكس جوهر مدرسة الإمام الحسين (ع) في الإصلاح والوحدة ورفض الفتنة.
وختم الفوعاني: في كربلاء لا يبدأ التاريخ من رقمٍ وينتهي عند حدث، بل من وجعٍ يمشي على الماء، ومن ظلٍّ يتقدّم على الجسد، ومن أرضٍ تتعلّم كيف تحفظ صدى الدم أكثر مما تحفظ خطى العابرين. هناك، لا تكون الشمس مجرد ضوء، بل شاهدًا واقفًا على امتحانٍ لا يشبه سواه، ولا يكون الليل ستارًا، بل مساحةً تتكاثف فيها الأسئلة حتى تصير يقينًا موجعًا. كربلاء ليست ذكرى تُروى، بل وعيٌ يتجدد في كل زمن، وصرخة حقّ لا تخبو، ومدرسة مفتوحة على التاريخ والإنسان.

وكانت مراسم عاشوراء في مدينة الهرمل قد بدأت بتلاوة آيات من القرآن الكريم وتلاوة السيرة الحسينية

error: Content is protected !!