متفرقات

بيار بو عاصي قمة في الغباء والوضاعة

بيار بو عاصي قمة في الغباء والوضاعة

كتب علي شفيق مرتضى

٤ نيسان ٢٠٢٦

يبدو أنّ المدعو بيار بو عاصي قرر أن يكتب في التاريخ… لكن للأسف من الصفحة الخطأ، وبحبرٍ من الوهم وقصر النظر السياسي.

في مثل هذا اليوم، ومنذ ستةٍ وأربعين عاماً، لم يكن أحدٌ يجرؤ على حمل الأمانة الثقيلة، يوم حملها الرئيس نبيه بري بعد غياب الإمام موسى الصدر، فكان الرجل الذي لم يتبدّل حين تبدّل الجميع، ولم ينكسر حين انحنى كثيرون، وبقي حيث يجب أن يكون: في قلب المعركة، لا على شاشات التنظير.

ستةٌ وأربعون عاماً، والرئيس بري ليس تفصيلاً في هذا الوطن… بل أحد أعمدته. هو صمّام أمانه حين تتكاثر العواصف، وحارس وحدته حين يحاول البعض تمزيقها بخطابات شعبوية رخيصة. هو “أمل” التي لم تكن يوماً حزباً عابراً، بل قدر وطنٍ كُتب أن يقاوم.

أما الحديث عن خوفٍ أو ارتباك، فهو قمّة السخرية. رجلٌ قالها بوضوح لا يفهمه إلا من يعرف معنى الكرامة: “خذوا ألف موقع رئاسة… وتبقى المقاومة”. هل يُتّهم بالخوف من قدّم الموقع على المبدأ؟ أم يُتّهم من باع المواقف في بازار السياسة ثم جاء يوزّع شهادات الوطنية؟

الرئيس بري ليس فقط مع المقاومة… هو المقاومة وأمّها وأبوها. هو الذاكرة التي لم تُمحَ، وهو الجرح المفتوح في وجه العدو، وهو الميثاق الذي لم ينكسر رغم كل محاولات الكسر.

أما الصمت الذي يهاجمه البعض، فذلك لأنهم لم يتعلّموا بعد أن الصمت عند الكبار موقف، لا عجز. وأن الضجيج ليس دليلاً على القوة، بل غالباً غطاء على الفراغ.

وبيار بو عاصي، إن ظنّ ولو للحظة أن بري يمكن أن يُساوم أو يبيع أو يقايض على المقاومة، فهو لم يخطئ التقدير فقط… بل سقط في قاع الغباء السياسي. لأن من تربّى على نهج الإمام الصدر لا يبدّل، ومن حمل الأمانة لا يخون، ومن كتب تاريخه بالثبات لا يمحوه كلام عابر.

ولأن الذاكرة قصيرة عند البعض، نذكّره: خلدة لم تكن تفصيلاً عابراً في دفتر هذا الوطن. هناك كُتب بالدم أنّ “أمل” ليست شعاراً بل رجال، وأن البيئة التي يحاول البعض شيطنتها هي نفسها التي وقفت سداً في وجه الفتنة، وقدّمت التضحيات لتبقى الأرض لأهلها. في خلدة، سقطت الأقنعة، وبقيت الحقيقة: أن مدرسة بري لا تعرف إلا الثبات حين يهرب الآخرون إلى بياناتهم.

أما في التفاوض، حيث يكثر المتفلسفون ويغيب الرجال، فالتاريخ شاهد على مرارة لحم بري في ملفي الترسيم البحري والبري غير المباشر. هناك، لم يكن الرجل مهرّجاً سياسياً ولا بطلاً على الشاشات، بل كان عنيداً كالأرض التي يدافع عنها، يعضّ على الجرح كي لا يُعضّ حق لبنان. من يعرف ماذا جرى في الكواليس، يعرف أن ما تحقق لم يكن صدفة، بل نتيجة نفسٍ طويل لا يملكه هواة الصراخ.

أما أن يأتي اليوم من لم يخض معركة كأمثال التافه بيار بو عاصي، ولم يفاوض على شبر، ولم يدفع كلفة موقف، ليحدّثنا عن “خوف” بري… فهذه ليست وقاحة فقط، بل نكتة سياسية سمجة.

الرئيس بري لا يُقاس بكلام عابر ولا بمقابلة إعلامية. هو زمنٌ ممتد، مدرسةٌ في إدارة التوازنات، وعقلٌ يعرف متى يتكلم ومتى يترك للآخرين أن يغرقوا في ضجيجهم.

ختاماً، نصيحة مجانية للوضيع بيار بو عاصي : قبل أن تهاجم قاماتٍ صنعت تاريخ هذا البلد، حاول أولاً أن تقف… لا أن تتسلّق. وإن لم تستطع، على الأقل… لا تحاول إقناعنا أن القزم أمثالك يرى أبعد من قدميه..

بيار بو عاصي كفى بك قمة في الغباء السياسي والوضاعة في الموقع.