متفرقات

فقاعة الذكاء الاصطناعي… حين يصبح الوهم أسرع من الحقيقة

بقلم د. فيولا مخزوم

أستاذة في الجامعة الاسلامية في لبنان، ومديرة المركز الديمقراطي العربي في لبنان.

 

لا يمرّ يوم إلا ونسمع وعودًا جديدة بالذكاء الاصطناعي: سيارات تقود نفسها، مدارس بلا أساتذة، شركات بلا موظفين، وعمليات جراحية تديرها خوارزميات. المشهد يبدو وكأننا دخلنا عصر المعجزات التقنية.
لكن خلف هذا المشهد اللامع، يتشكل سؤال يقلق كثيرين:
هل ما نشهده اليوم طفرة حقيقية… أم أننا نعيش فقاعة ذكاء اصطناعي تضخّمت أكثر مما تتحمل؟
الحقيقة أن الذكاء الاصطناعي يملك قدرات مذهلة، لكنه لا يزال قائمًا على معادلات تتنبأ أكثر مما تفهم. نعم، هو يحلل ويكتب ويرسم، لكنه لا يملك وعيًا أو إدراكًا أو حكمة بشرية. ومع ذلك، تُباع منتجات وخدمات في السوق وكأنها تمتلك قدرات خارقة تتجاوز حدود الواقع.
وهنا تبدأ الفقاعة:
فقاعة لا يصنعها الذكاء الاصطناعي بحدّ ذاته، بل يصنعها البشر حين يبالغون في توقعاتهم، يضخمون قدراته، ويستثمرون أموالًا تفوق ما يستطيع تقديمه الآن.
مثل كل الموجات التكنولوجية الكبرى، من فقاعة الدوت كوم إلى العملات الرقمية، يبدأ المشهد دائمًا بالانبهار، ثم سباق الاستثمار، ثم الصعود الصاروخي… وبعدها يأتي التصحيح القاسي.
والذكاء الاصطناعي اليوم يعيش المرحلة الثالثة: مرحلة الضجيج الأكبر، حيث يتحرك السوق أسرع من العلم، ويتحدث الإعلام أعلى من الواقع.
لكن هذه ليست دعوة للتشاؤم. على العكس تمامًا:
فالذكاء الاصطناعي ليس خدعة، بل ثورة حقيقية ستعيد تشكيل التعليم والطب والإدارة والإعلام وكل تفاصيل حياتنا.
ما هو خدعة… هو الخطاب الذي يصوّره كبديل كامل للإنسان، أو كقوة لا يمكن السيطرة عليها.
إن أخطر ما في الفقاعة ليس انفجارها، بل الضرر الذي تتركه على ثقة الناس بالتكنولوجيا. حين يتوقع الناس المستحيل، يسقط الممكن معهم. وحين يفشل الوهم، ينهار الإيمان بالحقيقة.
لذلك، على المؤسسات والحكومات والجامعات أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بعقلانية:
لا بتقديسه… ولا بخوف منه…
بل بفهمه، وبتحديد مسؤولياته، وتنظيم استخدامه، وتوجيهه ليكون أداة تدعم الإنسان بدل أن تزاحمه.
فالخطر الحقيقي ليس الذكاء الاصطناعي
الخطر هو أن نحمّله وعودًا ليست له، وأن نترك الفقاعة تكبر حتى تنفجر في وجوهنا ..!