منسق عام باقون|
الاستاذ ركان الضيقة
سمير جعجع بين الطموح المستحيل والمشروع المستورد
منذ خروجه من السجن عام 2005، بعفو خاص لم يتوقف سمير جعجع عن الحلم بقصر بعبدا. يرى نفسه الرجل “المنقذ”، فيما يراه خصومه أحد أبرز أدوات المشروع الغربي في لبنان.
لكن الطريق إلى الرئاسة عند جعجع لم تكن يومًا محلية النكهة؛ بل مرسومة على خرائط السفارات، ومشروطة برضى العواصم الغربية التي يرى فيها بوصلته السياسية والضمانة الوحيدة لطموحه القديم الجديد.
الاستهداف السياسي لبري وعون
في مخططاته التخريبية؛ الانتخابات النيابية المقبلة ليست محطة عابرة، بل معركة مصيرية لإضعاف نبيه بري سياسيًا وايصال الى سدة رئاسة المجلس موظف يخدم اهدافه وتفكيك التحالف الشيعي الذي يشكّل العمود الفقري لقوة المقاومة.
وفي الوقت نفسه، يوجّه هجومه السياسي بشكل مباشر على الرئيس جوزيف عون، محاولًا التشكيك في قدرته على إدارة الدولة، وإظهار عجزه أمام الداخل والخارج بنفس الأسلوب الذي تعامل به مع سعد الحريري، في محاولة لإضعاف صورته قبل أي استحقاق .
مصدر مقرب من أوساط جعجع يؤكد أن الرجل يرى أنّ المرحلة التالية بعد إسقاط بري ستكون معركته الأساسية نحو انتخابات رئاسية مبكرة، حيث يأمل أن يستفيد من أي فراغ سياسي داخلي ليضع نفسه في موقع المنافس الأقوى على قصر بعبدا.
لكن الواقع يوضح أن إسقاط بري أمر بعيد المنال عمليًا، وأن محاولة جعجع تحقيق ذلك تكشف ضعف رؤيته الاستراتيجية وخفة عقله السياسي. أي رهانات على هذه الخطوة تعتمد على أوهام غير قابلة للتنفيذ، ولا تعكس أي قراءة دقيقة للواقع اللبناني.
الهدف إذًا مزدوج: إضعاف القادة المسيحيين والشيعة الذين يعرقلون مشروعه، وتحريك الداخل نحو إعادة ترتيب اللعبة السياسية وفق حساباته حسابات معظمها قائمة على دعم خارجي أكثر من أي استراتيجية وطنية قابلة للتطبيق.
فشل داخلي مدوٍ
جعجع، الذي يسعى للظهور كرجل دولة قادر على إدارة المرحلة، كشف في التجربة الحكومية الحالية فشلًا ذريعًا.
الوزراء المحسوبون عليه وابواقه الإعلامية الذين يتنقلون بين المنابر ليشنروا الفتن أثبتوا عجزًا إداريًا واضحًا، وملفاتهم باتت مثقلة بالاتهامات وسوء الأداء، إلى درجة تحوّلت إلى عبء سياسي عليه بدل أن تكون رصيدًا في معركته المقبلة.
حتى داخل بيئته الحزبية، بدأ التململ يظهر نتيجة غياب الرؤية الواقعية واعتماده سياسة الصدام المستمرّ، من دون تحقيق أي مكسب ملموس على الأرض.
رهان الخارج والخطأ في الحساب
جعجع يراهن اليوم على الدعم الأميركي – الإسرائيلي، على حسابات الأستقرار الداخلي في مواجهة محور المقاومة.
لكنّه ينسى أن ميزان القوى الداخلي أكثر وضوحًا وصلابة، خاصة مع الرئيس الحالي جوزيف عون، الذي يواصل تثبيت موقعه كرئيس توافقي يحظى بدعم محلي ودولي، ويملك القدرة على حماية التوازن السياسي وإدارة الدولة بفاعلية في مواجهة الضغوط.
الحلم المستحيل
الواقع السياسي في لبنان يظهر بوضوح أن إسقاط نبيه بري ليس خطة قابلة للتنفيذ، وأن أي محاولة لتحقيق ذلك تكشف ضعف الرؤية الاستراتيجية وخفة التخطيط لدى جعجع.
وفي المقابل، يُظهر الرئيس الحالي جوزيف عون قدرة ملموسة على إدارة الدولة والحفاظ على التوازن الداخلي، سواء في الملفات السيادية أو في مواجهة الضغوط الخارجية.
بالتالي، أي رهانات خارجية يعتمدها جعجع، أو أي خطة تستند إلى استهداف بري وعون، لا تعدو كونها أوهامًا غير قابلة للتطبيق عمليًا. طموحه الرئاسي يبقى أقرب إلى الرغبة غير الواقعية منه إلى خطة قابلة للتنفيذ، بينما الواقع السياسي والمؤسساتي يعكس بوضوح أن بري لا يُسقط وعون لا يُهزم.







