متفرقات

غنى شريف: الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان: من مشروع إنمائي إلى ساحة اصطفاف سياسي

الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان: من مشروع إنمائي إلى ساحة اصطفاف سياسي

بقلم غنى شريف

تحوّلت الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان، والتي كان يُفترض أن تُجسّد الروح الإنمائية والتمثيل المحلي، إلى محطات سياسية بامتياز تتسم بالاصطفاف الحزبي الحاد. فبدلاً من أن تكون مناسبة لاختيار الكفاءات القادرة على إدارة الشأن البلدي وتطوير القرى والبلدات، أصبحت استحقاقاً سياسياً يعكس التوازنات الحزبية والانقسامات الوطنية.

في الأصل، الانتخابات البلدية هي مناسبة لانتخاب مجالس محلية تعمل على تحسين الخدمات، البنى التحتية، وإدارة الموارد المحلية. غير أن الواقع اللبناني بطابعه الطائفي والسياسي المركّب حوّل هذه المجالس إلى امتدادات للأحزاب، حتى في القرى الصغيرة. فباتت المعارك تُخاض تحت رايات سياسية لا برامج إنمائية، وغابت عنها الأولويات الحياتية للناس.

ففي ظل الانهيار الاقتصادي و مشهد الخروقات الإسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية ، شكّلت الانتخابات البلدية والاختيارية نافذة لإعادة تحريك المشهد السياسي. استغلّتها الأحزاب لإعادة التموضع، وقياس حجم حضورها في بيئاتها، وتوجيه رسائل ضمنية إلى خصومها وحلفائها على حد سواء.

أثبتت الانتخابات البلدية التي جرت في لبنان يوم الأحد 18 أيار 2025، أن حزب الله لا يزال القوة السياسية الأقوى في مناطق البقاع، حيث تمكن من تحقيق انتصارات لافتة في معظم البلدات، بما في ذلك بعلبك والهرمل وبريتال، متفوقًا على منافسيه التقليديين.

في المقابل، شهدت مدينة زحلة فوزًا لافتًا للائحة المدعومة من القوات اللبنانية، مما يعكس توازنًا دقيقًا بين القوى السياسية في المدينة.

هذا التباين في نتائج الانتخابات يعكس الواقع السياسي المعقد في لبنان، حيث تتنافس القوى السياسية على النفوذ المحلي في مختلف المناطق.

أما في المدن الكبرى مثل بيروت، طرابلس، فقد تحوّلت الانتخابات إلى ساحة لتصفية حسابات سياسية بين القوى التقليدية والجهات المعارضة أو التغييرية. التنافس لم يكن فقط على إدارة البلديات، بل على “رسم صورة” لقوة كل فريق في الشارع، استعداداً لأي استحقاقات قادمة.

 

وفي ظل هذا الواقع، يُطرح السؤال: هل ستستمر القوى السياسية في التنافس على النفوذ المحلي، أم أن هناك إمكانية لتغيير في التوازنات السياسية على المستوى الوطني؟

 

في المحصلة، تراجعت الاعتبارات الإنمائية إلى الصفوف الخلفية، وغابت البرامج الواضحة لصالح الشعارات السياسية والتعبئة الحزبية. المواطن اللبناني، الغارق في أزمات الكهرباء والمياه والنفايات، لم يجد في معظم الحملات الانتخابية ما يُطمئنه بأن التغيير قريب على المستوى الخدماتي.

 

وفي الخاتمة:

إن الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان، بدل أن تكون مساحة لتجديد العقد الاجتماعي بين المواطن وممثليه المحليين، تحولت إلى مرآة للانقسام السياسي. وما لم يُعاد الاعتبار لدور البلديات كمؤسسات إنمائية أولاً، فإن هذه الانتخابات ستبقى ساحة للصراع السياسي، لا رافعة للتنمية.