بغداد وبيروت… وبينهما رجال ما يخذلون
✍️ د. بتول عرندس
من أبو مصطفى العزيز
إلى أبو مصطفى الحبيب
حملت الرسالة حبر المحبة وخُطّت على دفاتر الوفاء القديم
من عين التينة حيثُ النخوة لا تهرم
إلى بغداد التي لا تنام عن عهدها ولا تُطفئ نار الكرامة في قلوب رجالاتها
قال نبيهها
شكراً لمن لم يترك لبنان وحيداً في دروب الضيق
شكراً للعراق سند الضعيف وركيزة التوازن حين تختل الموازين
شكراً لمحمد شياع السوداني من يقود العراق بثوبٍ من الحكمة
ويحمل مفاتيح العروبة بيمينٍ لم تُمدّ إلا للخير
جاء قبلان ناقلاً الحنين ومحمّلاً بالعرفان
فالأرض تعرف من زرع بها نخلاً
والقلوب تعرف من سقانا ماء الأخوّة يوم اشتدت المحن
من تلك الأيام التي أطفأ فيها الحصار نور بغداد
إلى هذه اللحظة التي مدّت فيها بغداد يدها لبيروت كي لا تنكسر
هي رسالة شكر
لكنها في ميزان الكرامة
وثيقة عهد بين شعبين
ورجلين
كلاهما اسمه مصطفى
وكلاهما للوفاء أهل
أحدهما قال لن نترككم
والآخر رد من القلب نحن وأنتم وجهان لنفس الوجع
لنفس القضية
لنفس العزّة التي لا تُشترى
حين يكتب نبيه بري رسالة شكر
فهو لا يكتبها من قلم دبلوماسي
بل من جرح الجنوب ومن بقايا الدمع في عيون الأمهات
من آخر زغرودة ودّعت شهيداً في بوابة فاطمة
وحين يستقبلها محمد شياع السوداني
فهو لا يرد بكلمات
بل يرد بخطى واثقة على طريق وحدة العرب
على طريق الوفا الثابت
الذي لا تقدر عليه لا السياسة ولا الرياح







