متفرقات

كي لا ننسى الشيخ عبد الأمير قبلان درس في أبوة العالم وروح الدين

لم يكن الشيخ عبد الأمير قبلان خطيبًا يسمع بل ضوءًا يرى رجل لم تعرفه المناصب بقدر ما عرفته المواقف ولا علاه اللقب بقدر ما رفعه التواضع

ويروى عنه أنه في أحد الأيام وبينما كان يغادر مجلسًا من مجالس الدعاء اعترضه شاب لا يحمل في ملامحه شيئًا سوى القلق لم يقدم نفسه ولم يطلب مالًا أو منصبًا فقط قال له بصوت مكسور
يا شيخ أنا تائه لا أملك شيئًا هل لك أن تدعو لي

نظر إليه الشيخ بعين الأب لا الحاكم وقال له برفق
من طهر قلبه فتحت له السماء أبوابها اقرأ هذه الآية عند كل فجر وسيرزقك الله من حيث لا تحتسب
ثم أخرج من جيبه ورقة كتب فيها دعاء وربت على قلب الشاب قبل أن يربت على كتفه

لم يكن هذا درسًا في الإرشاد فحسب بل في معنى الدين الحقيقي
أن تكون أبًا لا سلطانًا
أن تكون منارة لا مرآة
أن تلمس الوجع قبل أن تسمع الشكوى

بعد أشهر عاد الشاب وفي يده رغيف وفي قلبه امتنان قال له
هذا أول ما كسبته من رزقي الحلال أردت فقط أن أقول دعاؤك صار بيتًا وسلامًا

هذا هو عبد الأمير قبلان
مدرسة لا تنسى
من علمنا أن العلم لا يكتمل إلا بأبوة
وأن العباءة لا تليق إلا بمن يقدر على احتضان الفقير قبل أن يصدر له فتوى

كي لا ننسى
أن بعض الرجال لا يغادرون لأنهم حين حضروا علمونا كيف نحيا لا كيف نموت

د. بتول عرندس
ابنة روحية للدرس الذي تركه فينا الشيخ لا لصورته بل لسره الباقي