متفرقات

غنى شريف: الثنائي الشيعي حجر الاساس للمنظومة السياسية في لبنان

الثنائي الشيعي : حجر الاساس للمنظومة السياسية في لبنان | غنى شريف
بعد استهداف القيادة في حزب الله و على رأسها السيد حسن نصرالله وتوقف حرب الاسناد مع اعلان وقف لاطلاق النار في لبنان بين محور المقاومة الذي يضم حزب الله و حركة امل و العدو الصهيوني اعتبر البعض ان هذا الاتفاق هو اعلان هزيمة المقاومة و اخذت الاطراف السياسية في لبنان تتصرف على اساس ان الشيعة في لبنان هزموا و اصبحوا خارج المنظومة! وهل تكليف سلام هو انقلاب ام لان الشيعة فعلا هزموا ؟ وهل التيارات السياسية الاخرى تتصرف وكان الشيعة اصبحوا خارج المنظومة ؟

الشيعة في لبنان لا يمكن اعتبارهم خارج المنظومة السياسية الجديدة، بل هم جزء أساسي منها فحزب الله وحركة أمل، اللذان يمثلان الطائفة الشيعية، يشكلان جزءاً كبيراً من القوى السياسية في لبنان ولهم دور بارز في السلطة التنفيذية والتشريعية.

فحزب الله، له حضور قوي في البرلمان وشارك في الحياة السياسية و الاجتماعية من خلال الحكومات اللبنانية، بينما حركة أمل، التي يقودها الاستاذ نبيه بري رئيس مجلس النواب ، تساهم أيضاً في صناعة القرار السياسي في لبنان. علاوة على ذلك، يعتبر كلا الحزبين لاعبين رئيسيين في تحديد التوازنات السياسية في البلاد.

لكن احيانا حسابات حزب الله و حركة امل في لبنان تتفاوت أحياناً بناءً على أولوياتهم الإقليمية والمحلية. فحزب الله، مثلاً، له مواقف ثابتة في ما يتعلق بسياسات لبنان الإقليمية، خاصة في علاقاته مع ما بتناسب مع محور المقاومة ، بينما حركة أمل قد تكون أكثر ميلاً إلى الانخراط في التوافقات الداخلية اللبنانية.

بالتالي، لا يمكن القول إن الشيعة في لبنان خارج المنظومة السياسية، بل هم جزء لا يتجزأ من الديناميكيات السياسية في البلد، رغم التحديات التي قد تواجهها القوى السياسية في التوصل إلى حلول شاملة لمشاكل لبنان الداخلية.

و رغم ان استشهاد السيد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، كان له تأثير كبير على الحزب، ولكن لم يكن سببا في “إضعافه” بشكل نهائي. و تأثير هذا الحدث يعتمد على عدة عوامل، أهمها:
اولا :
الهيكل التنظيمي لحزب الله:
حزب الله ليس حزباً يعتمد على شخص واحد، بل يمتلك هيكل قيادي واسع. توجد قيادات أخرى بارزة داخل الحزب، مثل نائبه نعيم قاسم، بالإضافة إلى قادة عسكريين ودينيين. ولانه استطاع ان يرمم القيادة بشكل سريع وفاعل فهو قادرًا على الحفاظ على قوته السياسية والعسكرية.

ثانيا :دور السيد نصر الله في تماسك الحزب:
السيد نصر الله يتمتع بشعبية كبيرة داخل لبنان وفي مناطق أخرى من العالم العربي والإسلامي، وهو يشكل رمزًا قويًا للحزب. غيابه قد يؤدي إلى فراغ سياسي وقيادي في الحزب، لكنه لا يعني بالضرورة انهياره، خاصة كان هناك استعداد مسبق لنقل القيادة والتخطيط لهذا الانتقال.

ثالثا :الدور الإقليمي:
حزب الله ليس قوة محلية فحسب، بل هو أيضًا لاعب رئيسي في السياسات الإقليمية، لا سيما في ما يتعلق بالصراع مع الكيان الصهيوني وعلاقاته مع إيران. و سيظل الدعم الإيراني والتنسيق الإقليمي مفتاحًا لاستمرار الحزب في هذه المجالات حتى بغياب دمشق ، فهو عند تأسيسه لم يكن يعتمد على سوريا في بداياته

رابعا : التأثير على الحاضنة الشعبية:
يملك حزب الله قاعدة شعبية واسعة، خاصة بين الطائفة الشيعية في لبنان. قد يتأثر تأييد هذا الجمهور إذا حدث تدهور في القيادة أو فوضى داخل الحزب. ولكنه بعملية اعادة الاعمار والتعويضات التي يقدمها لحاضنته فأنه يتجاوز هذا التأثير كنا انه نجح في توجيه الحزب بشكل جماعي ووحدوي.

إجمالاً، رغم أن موت السيد نصر الله مثل ضربة معنوية وربما سياسية كبيرة، لا يمكن الجزم بأنه سيضعف الحزب بشكل حاسم.إن قدرة حزب الله على التكيف مع هذا التغيير ظهرت من خلال انتقال القيادة بسرعة و سلاسة ، وكذلك من خلال الدعم الإيراني والظروف السياسية في لبنان والمنطقة.

حركة أمل لا تزال تتمتع بوزن سياسي كبير في لبنان، وهي واحدة من القوى السياسية المؤثرة في البلاد. تأسست حركة أمل في أواخر السبعينات ، وتعتبر من أبرز المكونات الشيعية في لبنان إلى جانب حزب الله.
و تلعب حركة أمل دورًا أساسيًا في السياسة اللبنانية من خلال:

اولا : تمثيلها للطائفة الشيعية:
الحركة تعتبر جزءًا من التحالف السياسي مع حزب الله في لبنان، وهي تشارك في القرار السياسي على مستوى مجلس النواب والحكومة.

ثانيا :
دور رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري، :
رئيس حركة أمل، يتولى منذ عام 1992 رئاسة مجلس النواب اللبناني، مما يمنح الحركة تأثيرًا كبيرًا في الحياة السياسية اللبنانية.

ثالثا : التحالفات السياسية:
حركة أمل لها تحالفات واسعة، خصوصًا مع حزب الله، إضافة إلى تحالفاتها مع أحزاب أخرى ضمن ما يُعرف بتحالف “8 آذار”. هذه التحالفات تمنحها وزنًا في السياسة اللبنانية.

على الرغم من الأزمة الاقتصادية والسياسية التي يعاني منها لبنان، فإن حركة أمل لا تزال تمتلك قاعدة شعبية كبيرة في المناطق الشيعية ولها تأثير في الحياة السياسية والاجتماعية. ومع ذلك، يمكن القول إن مكانتها لن تتأثر بتطورات الوضع الداخلي، لان شعبيتها متينة رغم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

اما الاستاذ نبيه بري ، لا يزال يمثل شخصية مهمة في السياسة اللبنانية، خاصةً في دوره كرئيس لمجلس النواب. تأثيره السياسي فاعل و قوي واستطاع ان يواجه في السنوات الأخيرة تحديات ضخمة نتيجة للأزمات السياسية والاقتصادية المستمرة في لبنان، بالإضافة إلى التحولات في توازن القوى بين الأحزاب السياسية.
تأثير بري لم يكن يوما معتمدًا بشكل كامل على تحالفاته السياسية، خاصة مع حزب الله وحلفائه في “8 آذار”. والتغييرات السياسية الاخيرة وما نتج عنها مؤخرا خاصة تكليف سلام لتأليف الحكومة ، يمكن القول إن سلطته لم تتأثر بسبب التوترات الداخلية والضغوط الخارجية، بما في ذلك ضغوط المجتمع الدولي على النظام السياسي اللبناني ويبقى هو الحجر الاساس في صناعة الحياة السياسية في لبنان وقادرا على تحقيق ارادته في السياسة و رغم كل شئ
فأن بري لا يزال يملك نفوذًا مهمًا،

في النهاية، رغم إلا أن الوضع السياسي في لبنان يشهد تقلبات وقد تتغير موازين القوى بمرور الوقت فلن يستطيع لبنان ان يمضي قدما دون الثنائي الشيعي الذي قدم الدم من اجل الحفاظ على سيادة و كرامة لبنان