مسرحية بمليار دولار لجمهور لا يساوي دولار !
كتب ايهاب شاهين.
لا يختلف إثنان أن السينما الإيرانية هي أحدى الفنون التي أتقنها الإيرانيون، حيث أنها حازت على مكانة مرموقة بين أقرانها وحصدت الكثير من الجوائز العالمية ، لم يتقن الإيرانين السينما فحسب بل تعدوها الى المسرح أيضا ، وقد شهدنا فجر يوم السبت مسرحية فنية خالصة على خشبة مسرح فلسطين والتي كان أبطالها مسيرات وصواريخ من صناعة ايرانية خالصة اشعلت سماء فلسطين المحتلة بمئات المسيرات وعشرات الصواريخ البالستية والمجنحة ، وقبل أن تشعل الأرض تحت أقدام الصهاينة خرجت بعض الأصوات وقالت :”بدأت المسرحية”.
بنداء يا رسول الله فتحت الستائر وبدأ الفصل الأول بمشهد إفتتاحي ساحر، اذ إنطلقت المسيرات الإيرانية بإتجاه الكيان الغاصب وتبعها الصواريخ البالستية والمجنحة بهجوم معقد ومركب ، وشقت طريقها عبر العراق الذي هلل لها ورحب بقدومها ،وحلقت مباركة فوق سماء سوريا العروبة ، واما الأردن فتأهبت قواته وتعاملت دفاعاته الجوية معها بمساعدة القواعد الأمريكية هناك على أنها تهديد حيث تم إسقاط عدد منها على رؤوس الأردنيين كرمى لعيون إسرائيل ، فالمسيرة في الجو تهديد واضح وبسقوطها على رؤوس المدنين ينتهي التهديد.
إنتهى الفصل الأول وسط ذهول بعض المشاهدين الذين نقروا رؤوسنا على وسائل الإعلام والتواصل بأن الجمهورية لن ترد وإن ردت فلن ترد بشكل مباشر على الكيان ، وبدأو يحكّون رؤسهم ليجدوا مخرجاً من ورطتهم.
بدأ الفصل الثاني بوصول المسيرات والصواريخ الى فلسطين المحتلة حيث وثّق الفلسطيون المشاهد مع صراخات التهليل والتكبير وبدأت الصواريخ والمسيرات تنهال على أهدافها العسكرية المحددة سابقاً وأبرزها قاعدة “نفاتيم” الجوية في النقب التي إنطلقت منها الطائرات التي شنت العدوان على القنصلية الإيرانية في دمشق ، لكن لماذا لم ترد الجمهورية بالمثل وتستهدف قنصلية أو سفارة يسأل أحد المشاهدين، ببساطة لأن الجمهورية الإسلامية لا تعترف بإسرائيل كدولة لتعترف بسفاراتها أو قنصلياتها.
ومع بداية الفصل الثالث إستيقظ أحد الحاضرين النيام الذي مضى على نومه أكثر من 6 أشهر ، لينتقد السيناريو مع جهله بالحرفة ، ويقول :”غير مقنع هذا السيناريو كيف عرف العالم كله بالهجوم ولما لم يكن مفاجئ” ويغمز الى أنه سيناريو متفق عليه ، ويبدو أن حقده أعماه و همس له أن يسأل هذا السؤال الغبي ، لإنه يعلم أن المسافة بين إيران و فلسطين تتجاوز 1200 كلم وتفصل بينهم دول مثل العراق وسوريا والأردن ولا بد من إعلام هذه الدول بالهجوم كي تغلق مجالها الجوي ولا تتعرض الحركة الجوية فيها للخطر كما صرح عبد اللهيان قائلاً :” أن طهران أخطرت جيرانها قبل 72 ساعة من الهجمات على إسرائيل” بالإضافة الى ذلك يمكن لإسرائيل أن ترصد أي جسم طائر في كل أنحاء العالم بفضل الأقمار الصناعية وطائرات التجسس ومساعدة الدول لها ، ولما نذهب بعدياً، النائم نفسه يمكنه مراقبة الأجواء عبر تطبيقاتٍ على هاتفه الذكي ، غير أن الجمهورية إختارت أن يكون الهجوم من الأراضي الإيرانية لما فيه من رسائل يفهمها الصهاينة جيدا ومفادها نقصفكم بما صنعت أيدينا ورغم كل المسافة نستطيع أن نصل اليكم ونحقق أهدافنا.
انتهى العرض الفني الباسل وإستيقظ الجمهور لبرهة من سباته الموسمي ، فقط ليشكك بتحقيق أهداف الرد الإيراني ويتبنى الرواية الصهيونية بأن الدفاعات الجوية أسقطت 99 % من المسيرات و الصواريخ ، ويقول “مسرحية غير مقنعة ومنسقة وفاشلة ..” وحينما تسأله عن تكلفة هذه المسرحية فيقول لك على لسان صحيفة يديعوت أحرونوت أن إسرائيل أنفقت ما قد يصل إلى 5 مليارات شيكل (نحو 1.35 مليار دولار) خلال ليلة واحدة من أجل التصدي للهجوم الذي أطلقته إيران عدا عن بريطانيا وأميركا و الأردن الذين شاركوا بالتصدي ، كما وقالت واشنطن انها أجرت اتصالات مع إيران من خلال وسطاء سويسريين لكنها لم تتلق إخطارا قبل 72 ساعة وأضاف مسؤول كبير في إدارة بايدن “لم يقدموا أي إخطار، ولم يعطوا أي مؤشر بأن هذه ستكون الأهداف فقوموا بإخلائها” ، كل هذا فقط ليقدموا عرضاً “متفق عليه” لصاحبنا النائم الذي لا يكاد يشعر أحد بوجده اصلاً ، فله نقول : شاهد بصمت كعادتك تجاه ما يحدث في غزة أو قم وأعتلي مسرح الأحداث وقدم لنا عرضاً ولو كان تمثيلياً وسنصفق لك.







