كتب منسق عام باقون|
الاستاذ ركان الضيقة
حزب الله أصاب الحكومة في مقتل: قراءة في المعادلة الشعبية والسياسية
المشهد الأخير على الأرض لم يكن مجرد تجمّع جماهيري عابر، بل كان انعكاسًا دقيقًا لمعركة القوة الناعمة بين حزب الله والحكومة اللبنانية. فقد بدا واضحًا أن الحشود، المرتبة بعناية، ليست مجرد جمهور متحمّس، بل انعكاس مباشر لامتداد شعبي يمتلك القدرة على التعبير عن إرادته بصف موحّد، بما يشبه صفوف المقاومين في ساعة الحسم.
من زاوية أخرى، كشفت الوقائع عن هشاشة الحكومة وضعفها في إدارة الأزمة الراهنة، ليس فقط داخليًا، بل أمام الضغوط الخارجية أيضًا. السلطة، المحكومة بالارتباك والانقسام الداخلي، لم تعد قادرة على فرض أي سلطة حقيقية أو اتخاذ قرارات سيادية نافذة، فيما تعكس مواقف القوى الإقليمية والدولية مدى هشاشتها واعتمادها على دعم خارجي لإنقاذ مواقعها المتداعية. في المقابل، قدم حزب الله صورة مختلفة تمامًا: قوة شعبية متماسكة، تحمل إرثًا طويلًا من التضحية، ويُمكن وصفها بجدارة بأنها قوة الاستشهاديين، التي لا تتأثر بالضغوط الإعلامية والسياسية التقليدية، بل تصنع واقعها الخاص على الأرض.
الصفوف المنظمة في الساحات ليست مجرد عرض قوة، بل مؤشر على قدرة الحزب على حشد الدعم الشعبي بصورة تفوق قدرة أي حكومة على التأثير في الرأي العام. هذا الحشد لم يكتفِ بالتعبير عن الولاء، بل أرسل رسالة واضحة بأن الحكومة عاجزة عن مواجهة إرادة شعبية قوية، وأن مؤسسات الدولة، مهما حاولت، تبدو ضعيفة وهشة أمام هذه المعادلة.
كما يوضح الحدث الأخير أن الاختلاف ليس في الكم فقط، بل في الجودة: حزب الله يمتلك مشروعًا واضحًا ومدعومًا بعقيدة قائمة على التضحية والصمود، فيما الحكومة تفتقر إلى أي قاعدة شعبية حقيقية، وتعتمد على منابر سياسية فارغة وبيانات رسمية لا تؤثر على الواقع، داخليًا أو خارجيًا.
في المحصلة، يمكن القول إن حزب الله أصاب الحكومة في مقتل، ليس من خلال مواجهة عسكرية أو خطاب ناري، بل من خلال استعراض القوة الشعبية والقدرة على التعبئة، ما يكشف الفارق بين من يمتلك مشروعًا حقيقيًا مدعومًا بعقيدة وصمود، وبين سلطة عاجزة تبحث عن وجودها وسط الفوضى والانقسامات.
المعادلة اليوم واضحة: حكومة ضعيفة أمام حزب قوي، حشد شعبي يمتلك القدرة على صناعة التوازن، وواقع سياسي جديد يتشكل تدريجيًا تحت أنظار الداخل والخارج. وهذا ليس مجرد حدث عابر، بل مؤشر على تحول في القوى الحقيقية داخل البلاد، حيث تصبح الإرادة الشعبية والقدرة على الصمود مقياس القوة الحقيقية، أكثر من أي منصب أو عنوان رسمي.







