ركان الضيقة :
“أنا أصفع متى أشاء… فليخرج من يردّها إليّ!”
صرخة في وجه الصمت… ومرافعة في حق الردع
منذ انطلاقة المقاومة في لبنان، ارتبط اسمها بالفعل لا بالانتظار، وبالردع لا بالتردد. لكن أمام سلسلة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، تتسع دوائر التساؤل داخل البيئة المؤيدة نفسها: إلى متى يستمر الصمت؟ وهل ما نشهده تكتيك محسوب أم انزلاق نحو مرحلة تُفسَّر فيها الحكمة خضوعًا؟
وهل بات العدو يتصرف كمن يقول:
> “أنا أصفع متى أشاء، وأنتظر من يجرؤ على ردّ الصفعة… فهل من مبارز؟”
المحور الأول: العدوان الإسرائيلي… أرقام ووقائع
منذ عام 2006 وحتى منتصف 2025، وثّقت تقارير الأمم المتحدة والجيش اللبناني أكثر من 30 ألف خرق إسرائيلي للسيادة اللبنانية، شملت أجواء الجنوب والبقاع والضاحية، وحتى المناطق الشمالية.
الهجمات لم تتوقف، بل تصاعدت خلال العدوان الأخير، من اغتيالات واستهدافات مركزة إلى قصف مباشر طال المدنيين ومراكز حيوية.
العدو لا يخشى ردًا… لأنه لم يعتده مؤخرًا.
المحور الثاني: الردع… من منطق القوة إلى حافة المراوحة
منذ حرب تموز وحتى معادلة المسيّرات الدقيقة، شكّلت المقاومة نموذجًا في هندسة الردع. لكن تغيّر الإيقاع مؤخرًا فتح باب التساؤلات حتى بين أنصارها.
هل ما يجري هو ضبط للنفس؟ أم فراغ تكتيكي في القرار؟
هل الحسابات الإقليمية أعاقت القرار، أم أن هناك قراءة جديدة غير معلنة لقواعد الاشتباك؟
ما هو أكيد أن جمهور المقاومة الذي تربّى على معادلة “إذا ضُربتُ سأُضرب” لم يعتد على الصمت، ولا يقبل أن يُفسَّر الصبر كعجز أو تراجع.
المحور الثالث: العدو يختبر الساحة… ولا يواجهها
العدو اليوم لا يستعرض عضلاته، بل يختبر حدود الصمت.
يحاول فرض وقائع جديدة في الجنوب، ويمارس سياسة “الصفعة المفتوحة” بلا ردّ.
المؤسسة الأمنية في كيان العدو تعيش نشوة ما تسميه “تفكك معادلة الردع”، وهي تراهن على أمرين:
تآكل الردّ،
وتهشيم الصورة المعنوية للمقاومة تدريجيًا، من دون دخول حرب.
ولهذا، فإن كل صفعة بلا ردّ، تتحول في عقل العدو إلى قاعدة.
المحور الرابع: التصعيد الإسرائيلي والانتخابات النيابية
كلما اقتربنا من الاستحقاق النيابي، زادت وتيرة الضربات الإسرائيلية.
هذا التصعيد ليس عبثيًا، بل يحمل رسائل سياسية واضحة:
1. يراهن العدو أن التصعيد سيدفع جمهور المقاومة إلى محاسبتها، ظنًّا منه أن ذلك يضعف تماسكها الشعبي.
2. يعمل على تعويم بعض القوى اللبنانية المتواطئة معه، لتظهر بمظهر “البديل الآمن” في الداخل، فيُعاد طرحها انتخابيًا كواجهة مقبولة غربيًا ومطلوبة صهيونيًا.
وبذلك، يتحول العدوان إلى أداة انتخابية تهدف إلى محاصرة المقاومة شعبيًا وسياسيًا، لا عسكريًا فقط.
المحور الخامس: المقاومة على مفترق حاسم
المرحلة لم تعد تحتمل التفسير أو الانتظار.
إذا لم يُكسر هذا الإيقاع، فإن البيئة الحاضنة – التي صبرت واحتسبت – قد تبدأ بالتململ الصامت.
نحن لا نتحدث عن جمهور عادي، بل عن جمهور قدّم فلذات أكباده، ولا يقبل أن يرى فرعون العصر يصفع دون أن تنهض عصا موسى.
العدو لا يفهم الرسائل الناعمة، ولا يحترم إلا من يوجعه.
لسنا أمام ترف سياسي، بل أمام مفترق طرق بين تثبيت الردع أو الدخول في زمن الاستباحة.
العدو الإسرائيلي لا يحترم إلا حدود القوة، ولا يتراجع إلا إذا شعر بالخطر.
وأمام هذا الواقع، لا بد من لحظة قرار تُعيد الهيبة، وتُعيد ترتيب المعادلة:
الهيبة لا تُستعاد بالانتظار… بل بالردع.
خلاصة المقال:
أكثر من 30 ألف خرق إسرائيلي منذ 2006 حتى اليوم.
الردع الذي شكّل ركيزة قوة المقاومة مهدَّد بالتآكل.
كل صفعة غير مردودة، تتحول إلى سلوك معتاد في حسابات العدو.
التصعيد الإسرائيلي مرتبط بالاستحقاق النيابي، بهدف ضرب المقاومة شعبيًا وسياسيًا.
لا بد من قرار يُعيد التوازن… ويقول للعدو:
> “من يصفعنا، يُصفع أضعافًا.”







