هل الشيعة في لبنان مستعدون للتضحية وخوض حرب جديدة مع إسرائيل؟
غنى شريف
الشيعة في لبنان ، هم جزء أساسي من النسيج اللبناني، خصوصًا في الجنوب، الضاحية، والبقاع. تأثروا تاريخيًا من الاحتلال الإسرائيلي، خصوصًا من 1982 إلى 2000 و حزب الله وحركة امل ( الثنائي الشيعي ) بالنسبة لكثير منهم هو حامي الأرض والكرامة ، ومصدر قوة وهيبة في وجه إسرائيل.
بشكل عام جزء كبير من البيئة الشيعية، وخاصة المؤيدة لحزب الله و حركة امل ، ما زال يحتفظ بروح المقاومة ومستعد يتحمل التضحيات ، لانه يعتبر أن المعركة ضد إسرائيل “مبررة” و”وجودية”.
هل ما زالوا مستعدين للتضحية؟
في حرب ايلول عانى الشيعة من حرب عاتية شرسة اثبتت وحشية العدو الصهيوني ، التي تجاوزت الخطوط الحمر باغتيال قادة كبار، وعلى رأسهم الامين العام السيد حسن نصرالله ، فالكثير منهم يحملون شعورًا قويًا بالثأر والانتقام باعتباره رمزًا دينيًا ومقاومًا وطنيًا لن يتكرر .
هذا الشعور سيكون **سياسيًا وعقائديًا** أكثر من كونه مجرد رد فعل طائفي. كما انه ليس شعبيًا فقط، بل تنظيميًا ومدروسًا من قبل حزب الله، حتى حركة امل و ايضا
الشيعة غير المنخرطين في السياسة أو غير المنتمين للحزب شعروا بالحزن و الصدمة،ولن يرفضوا فكرة الانتقام ممن اغتاله .
كما انهم يؤمنون ان الحرب تمثل دفاع عن لبنان و الجنوب.
فكثير من الناس مستعدون للتضحية وخوض حرب جديدة ،
هناك من يقول ان المزاج العام لدى الشيعة تغير
فما الذي تغير؟
من 2019 لليوم، لبنان غرق بأزمة اقتصادية خانقة و الشيعة ككل اللبنانيين تضرروا بشكل كبير، وكثير منهم سألوا :
هل من ضرورة للحرب ؟ وهل البلد يتحمل؟
نعم هناك تعب شعبي عام ،حتى داخل بيئة حزب الله صار عندها تساؤلات ، وليس بالضرورة انهم كارهين لكن هناك نوع من الواقعية والمقولة “نحنا دفعنا كتير… وين الدولة؟ وين الاقتصاد؟”
في المقابل بعض خصوم حزب الله يرددون إنه ” انتهت شرعية المقاومة”، وإن الشيعة تعبوا ومش رح يقاتلوا”
هناك مبالغة في هذا الكلام ، لأن الواقع أعمق.
فلا انهيار داخلي للحزب أو انفضاض كلي للبيئة عنه، ورغمً
يوجد تململ وتساؤلات، خصوصًا بين الجيل الجديد،
فان حزب الله اليوم أقوى عسكريًا، و إسرائيل ايضا تغيرت، واستخدام القوة صار أعنف وأوسع ، فالحرب اليوم لو وقعت، ممكن ان تكون شاملة ومدمرة، وهذا يجعل الناس تفكر ألف مرة ،
لهذا فان البيئة الشيعية ما انهزمت، لكنها صارت أكثر وعيًا وثقافة وواقعية لكن الاستعداد للتضحية موجود ، إذا كانت الحرب لا بد منها و فرضت عليهم ،
ومن يقول “الشيعة انهزموا” يتجاهل تعقيد الواقع وتنوع المواقف داخل بيئة حزب الله نفسها.
ولنعرف كيف اصبح تفكير الشيعة اليكم التالي :
إذا كانت الحرب أو الصراع يُصوَّر على أنه “تهديد وجودي” فإن ذلك قد يغير المعادلة تمامًا. في هذه الحالة، يصبح “الدفاع عن الحياة، الكرامة، الأرض، والعائلة” أمرًا لا يمكن التفاوض عليه أو التراجع عنه.
و عندما يُقال للناس أن “وجودهم” مهدد، أو أن مصيرهم مرتبط بمقاومة هذا العدو بشكل مباشر، فإن ذلك قد يحفزهم بشكل أكبر على تجاوز مخاوفهم ، حتى إذا كانت التكلفة مرتفعة ، فالتحفيز الوجودي عادةً ما يولّد شعورًا قويًا بالوحدة والتضامن بين الناس، حيث يعتقد الجميع أنهم يقفون معًا ضد تهديد مشترك.
و الوعي الجماعي في هذه الحالة يصبح مرتبطًا بالمقاومة، لا من منطلق سياسي فقط، بل من منطلق “ديني وثقافي”
يبقى السؤال: هل “الجماهير الشيعية ” أو اللبنانيون عمومًا، مستعدون لتحمل ذلك في ظل الظروف الحالية، مثل التدهور الاقتصادي وصعوبة الحياة اليومية؟
اللبّ الأساسي إذا كانت الحياة نفسها مهددة ، فإن الدافع للقتال ، يصبح أقوى من أي اعتبار آخر. فالناس في هذه الحالة وخاصة الشيعة لا يفكرون فقط في “الراحة” أو “الرفاهية”، بل في “الحق في البقاء”.
من هنا، يظهر أن ” التحديات الاقتصادية والمعيشية ” قد تكون أقل تأثيرًا إذا كانت البيئة الشيعية تشعر أن وجودهم الفعلي في خطر ، خاصة اذا كان الخطر مرتبطًا بوجودهم الشخصي، وعائلاتهم، ومجتمعهم، فحتى الظروف الصعبة قد تصبح “ثانوية” في مقابل البقاء.
و شعور البقاء في خطر قد يغير أيضا ” تصور الناس للمقاومة” فإذا كان الناس يرون أن “مستقبلهم ” أو “وجودهم” مرتبط بالمقاومة، فإنهم سيعطونها الأولوية على أي شيء آخر. فالمقاومة في هذه الحالة ستصبح ليست فقط من أجل التحرير أو العدالة، بل من أجل الحفاظ على الحياة ذاتها.
وفي هذا السياق، يمكن للمقاومة أن تتحول إلى واجب وجودي ، حيث يصبح “التضحية” بالمال أو حتى الحياة أقل تكلفة مقارنة بفقدان “الوجود” نفسه. هذا النوع من التصور يعزز من قدرة القيادات على تحفيز الجماهير، خاصة عندما يكون العدو مُصوَّرًا كتهديد وجودي.
بالخلاصة ، إذا تحول هذا التصور إلى “تحدٍ وجودي حقيقي” اعتقد أن لا حدودًا لمدى ما يمكن أن يقدمه الشيعة في مثل هذه الظروف .







